الشيخ محمد اليعقوبي
111
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
الشخصية ، فإنه صاحب أعظم حق في الإسلام وهي خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله بنص قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ( المائدة : 67 ) ، ولما رأى الأمة غير واعية لهذه المسؤولية ولا مستعدة لتحملها ورأى أن إصراره على استحصال حقه يوقع في الأمة فتنة كبيرة ليس هو المسؤول عنها وإنما الذين خالفوا وصية نبيهم صلى الله عليه وآله ، فآثر الإعراض بعد إلقاء الحجة على الأمة . ومع ذلك لم يبخل على الحكام بالنصيحة والمؤازرة ، وحين عزم الخليفة الثاني على الخروج لملاقاة الفرس استشار أصحابه فأشاروا عليه بذلك إلا أمير المؤمنين فإنه قال : ( إنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك ) « 1 » فالصحيح أن تبقى في المدينة ردءاً وفئة تسعفهم وتمدّهم بالرجال والمؤونة وتبعث إليهم من أهل الحزم والشجاعة . . إلى آخر وصيته التي أخذ بها الخليفة . أما السياسيون اليوم فإن همهم إسقاط المنافسين لهم وإن كان على حساب الأمة والوطن والدين . أقول : هذا وأنا أعلم أن علياً قمة سامقة فاق من قبله إلا ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وآله واتعب من بعده فلم يسبقه سابق ولا يلحقه لاحق وقد قال للناس : « ألا وإنكم
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة : 146 .